العلاقة بين النوم السليم والجسم السليم

 

النوم حالة غير واعية للإنسان تتحكم فيها حزمة من الأعصاب تغوص عميقاً في الدماغ Circadian Timing System، وهي تنظم إفراز مادة كيميائية باعثة للنوم تسمى الملاتونين Melatonin (هرمون النوم)، التي تضبط وقت النوم ووقت الاستيقاظ لكل منا، ولقد أجمع علماء سويسريون على أن عند كل فرد ساعة حيوية Biological Clock إذا استيقظ الإنسان قبلها لا يكون نومه متكاملاً.

يمر الإنسان خلال نومه في أربع مراحل بالإضافة الى مرحلة "الحركة السريعة للعين" أو Rapid Eye Movement (REM).

مرحلة الحركة السريعة للعين: بعد 70 الى 90 دقيقة من النوم تأتي مرحلة الحركة السريعة للعين (Rapid Eye Mov.)  حيث تزداد نبضات القلب ويرتفع ضغط الدم، وترتعش الأصابع والأنامل وتزيد سرعة التنفس ونشاط الدماغ وتصاب العضلات بالتخدير والتشنج ما يعيق حركتها. وفي خلال هذه المرحلة تجول العين للأمام والخلف تحت جفن العين، يفرز الدماغ مواد كيميائية في مراكز الشعور وتخزن أحداث اليوم. ولذلك تكون الأحلام في هذه المرحلة.

المرحلة الأولى من النوم:

تسمى حركة العين البطيئة (Non Rapid Eye Movement) وتنقسم الى ثلاثة أطوار: الطور الأول يسمى النوم الانتقالي Transitional والثاني هو النوم الخفيف Light Sleep الذي يمكن الاستيقاظ منه بسهولة. وفي هذين الطورين يسترخي الجسم تماماً وتغلق حواس الجسم، ويكون نشاط الدماغ بطيئاً ومنتظماً، وتخف حركة العضلات. ثم يغوص المرء في نوم أكثر راحة. إنها أكثر مراحل النوم فائدة; حيث تفرز الهرمونات وتبنى الخلايا البالية وتجدد خلايا الدم الحمراء Sleep Delta.

المرحلة الثانية:

تتوقف حركة العينين ويرسل الدماغ ذبذبات خفيفة تتبعها أخرى سريعة. يخف في هذه الفترة التعاطي الحسي الواعي (تدخل الحواس في مرحلة سكون)

المرحلة الثالثة:

تخف حركات موجات الدماغ وتكثر الموجات الخفيفة "دلتا".

المرحلة الرابعة:

يرسل الدماغ موجات دلتا فقط.

تعتبر المرحلتان الثالثة والرابعة مرحلتي النوم العميق حيث يصعب إيقاظ النائم، اذ تنعدم حركة العضلات والعينين، واذا استيقظ النائم في إحدى هاتين المرحلتين، يكون سيئ المزاج، صعب التكيف، مترنحاً مرتبكاً، وشارداً. تحصل غالبية اضطرابات النوم كالكوابيس والتبول السرير والسير في المنام في هاتين المرحلتين
من
النوم
.

تمتد دورة النوم في مراحلها مجتمعة من 90 الى 1100 دقيقة. تبدأ دورة النوم مع مرحلة "الحركة العين البطيئة" التي تكون قصيرة المدة. ومع المرحلتين الثانية والثالثة يصبح النوم عميقاً إذ يطول أمدهما، وخلال الليل تطول مرحلة "الحركة السريعة للعين".

تأثير النوم

من دون نوم كافٍ، تضطرب مرحلتا Delta وREM  فيكون المزاج عكراً ويشعر الشخص بضغط عصبي واكتئاب وتوتر وتعكر مزاجي، كما تضطرب الذاكرة وقدرة الحكم على الأشياء، وتقل قدرة البالغين على تأدية الوظائف الحيوية الأساسية مثل تخزين النشويات، وعمليات الدماغ، مما يؤثر على نظام إفراز الهرمونات. ويؤثر النوم على هرمونات بناء العضلات وهرمون النمو ويبني الأجهزة المناعية للجسم، بل إن الناس الذين يأخذون قسطاً أقصر في النوم يعانون نقصاً في الخلايا القاتلة وهي العنصر المهم في الجهاز المناعي الخاص بقتل الفيروسات والخلايا السرطانية، ويعمل الجسم، وبخاصة الدماغ، في فترات النوم على تصنيع جزئيات الطاقة المسماة Adenosine Triphosphate حتى يقوم الجسم بتحريك جميع نشاطاته من أول تحريك للعضلات الى تحريك الذاكرة.

 

اضطرابات النوم :

يتعرض العديد من الناس لاضطرابات متنوعة في خلال النوم، أهمها:

انقطاع النفس - الاختناق:

ينقطع النفس خلال النوم لمدة تراوح بين 10 و90 ثانية يستيقظ خلالها النائم مخنوقاً. قد تتكرر هذه الحالة مراراً في خلال الليل، وتؤثر بذلك على حالة القلب والدورة الدموية، فيرتفع ضغط الدم وقد يؤدي الى نوبة قلبية. ومن أعراض الاختناق الشخير الذي ينتج عن تراكم الدهن جراء زيادة الوزن أو بسبب كسل في العضلات او بسبب تقدم العمر. ويمكن معالجة حالات الاختناق الخفيفة بتخفيف الوزن وعدم النوم خلال النهار. أما الحالات الصعبة فتعالج بطريقة الضغط على المجاري الأنفية أو بجراحة. ويحذر من خطورة تناول الحبوب المسكنة أو المنومة لمعالجة هذه الحالة لأنها تحول دون الاستيقاظ في حالة الاختناق، مما يؤدي الى الموت.

الأرق:

هو صعوبة في النوم أو عدم القدرة على النوم في الليل مما ينعكس شعوراً بالنعاس طوال النهار، وقلقاً وعدم تركيز وضعف في الذاكرة. تعود أسباب الأرق الى عوامل نفسية واضطرابات نوم أخرى كالاختناق. كما يمكن أن يكون حالة عابرة تدوم لعدة ليالٍ فقط ثم تزول أو تمتد لفترة أسبوع أو اثنين. أما الحالات المزمنة للأرق التي تمتد لأكثر من شهر فإنها تخفي أمراضا نفسية أو جسدية غير ظاهرة.

لا تعالج حالات الأرق القصيرة بالأدوية، إنما ينصح بالاسترخاء قبل النوم. أما حالات الأرق المزمنة فتحتاج الى تشخيص طبي يتطلب التحقق من التصرفات والأعراض الأخرى وقد ينصح الطبيب باستعمال المسكنات أو المنومات.

نوبات النوم العميق، (الخدار):

يعاني بعض الأشخاص من نوبات نوم عميق تدوم من 30 ثانية حتى 30 دقيقة في فترة النهار يرافقها خدر في العضلات. يستيقظ الشخص خلالها ويغفو بحالة هلوسة. ويعتبر هذا الاضطراب وراثياً ولم يتوصل العلم الى علاج نهائي له لذا ينصح باستعمال بعض المنبهات.

السير في المنام:

يحصل في مراحل النوم العميق، يبدأ في الطفولة وتتخلله تصرفات غريبة تبدأ خلال النوم وتنتهي بالسير في المنام وبتخيل أشياء. يصعب في هذه الحالة إيقاظ النائم، وفي حال تم إيقاظه فإنه لا يتذكر شيئاً مما حصل. ولا تكون العينان مغلقتين في هذه الحالة، وقد يتحول السير في النوم الى حالة خوف كبير يندفع النائم خلالها بقوة ويركض كأنه يهرب خائفاً، وتعرف هذه الحالة بالهلع في النوم وتشكل دليل قلق أو خوف. ينتشر اعتقاد خاطئ مفاده: إن السير في المنام هو نوع من تمثيل الأحلام، لكن الأحلام تحصل في مرحلة "الحركة السريعة للعين"، أما السير في المنام فيحصل في المرحلة الثانية او الثالثة من النوم، ولا علاقة بينهما. وتجدر الإشارة الى عدم توافر علاج لهذه الحالة.

وصفة النوم السليم

-       تجنب المنبهات قبل النوم كالقهوة والشاي والرياضة والنيكوتين.

-       تثبيت موعد محدد للنوم.

-        عدم النوم عصراً.

-   ضبط حرارة الجسم بحيث تكون اكبر من درجة حرارة الغرفة إذ تساعد تدفئة الأطراف على جريان الدم وبالتالي إفراز هرمون النوم "الملاتونين".

-       النوم على الظهر أو الجنب وتجنب النوم على البطن.

-       خفت الأنوار لأن النور الممتص من العين قد يوقظ الساعة الحيوية للإنسان Biological Clock.

-       عدم النوم حتى الظهيرة لان ذلك أيضا من شأنه إرباك الساعة الحيوية للإنسان.

أما وقد عرفت بعضاً من أسرار النوم، حاول أن تجعله صحياً.

 

تم تنسيق هذا الموضوع بواسطة موقع معاً على طريق الإبداع

kwna.arabblogs.com

 

المصدر – موقع: http://majales.qcat.net/showflat.php?Cat=&Board=UBB11&Number=694367&page=0&view=collapsed&sb=5&o=&fpart=1