بسم الله الرحمن الرحيم

     الكذب

إعداد

خالد محمد الشريعة

مركز بترا للدراسات والمعلومات المتقدمة
المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين أما بعد.

يعتبر موضوع الكذب من المواضيع الهامة المرتبطة بسلوك الفرد والجماعة معا، لكنه يطلق على الأفراد أكثر، ولا ننفي هذه الصفة عن الجماعة، فالكذب صفة قبيحة ومذموم من اتصف بها أو نعت، وهي أمر مستكره من السماء والأرض، ومذموم من القاصي والداني في هذه الأرض، حتى أن الكاذب نفسه لا يحبذ أن يكذب عليه أحد، حرمته الأديان، ورفضه الفكر الإنساني منذ بدء التاريخ حتى اليوم، ولأهمية هذا الموضوع اخترناه مجالا وميدانا لهذا البحث.

تنبع أهمية هذا البحث من كونه يهدف إلى  معالجة سلوك بشري قبيح، مذموم هو وصاحبه، حيث يتطرق إلى التعريف به وعرض أنواعه وأنماطه وصوره والدوافع التي تحض عليه، كما أنه يتناول الوسائل والطرق والإرشادات للتغلب عليه واجتثاثه من نفوس الأبناء وقاية وعلاجا.

اعتمد البحث على الإستقراء والاستنباط في تناول جزئياته المختلفة حيث أنه جمع ما بين الأدبيات القديمة والحديثة، والدينية المستندة إلى الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة وأقوال الحكماء والشعراء، واستنبط منها مواقفها من الكذب والأسباب التي تدعو إليه،والعواقب الوخيمة التي تطال صاحبه، فكان المنهج التحليل القائم على الإستقراء والإستنباط هو السائد في هذا البحث.

أخيرا أرجو من الله العلي القدير أن يوفقنا في أن يحقق هذا البحث هدفه، وينفع به من قرأه.

     معنى الكذب:

  ك ذ ب كذب يكذب بالكسر كذبا وكذبا بوزن علم وكتف فهو كاذب و كذاب و كذوب وكذبة كهمزة وكذب لبن الناقة أي ذهب.

[1]

الكذب هو الإخبار عن الشيء خلاف ما هو عليه، ولا يشترط فيه التعمد، لكن التعمد شرط لكونه إثما.

[2]

وهناك مرادفات للكذب منها: الإخلاف، التدليس والإفتراء، التحايل والنصب والخداع...

     موقف الإسلام من الكذب

الكذبة رذيلة محضة تنبئ عن تغلغل الفساد في نفس صاحبها وعن، سلوك ينشئ الشر إنشاء، ويندفع إلى الإثم من غير ضرورة مزعجة أو طبيعة قاهرة.

[3]

قال تعالى: "إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون" النحل، الآية105.

لقد اتخذ الاسلام موقفا واضحا ومحددا من الكذب قال تعالى: "إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب" غافر، 28 وقال سبحانه: إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون" النحل، 105.

وعن عائشة أم المؤمنين قالت: "ما كان من خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب، ما اطلع على أحد من ذلك بشيء فيخرج من قلبه حتى يعلم أنه قد أحدث توبة" رواه أحمد.

وعن عبد الله بن عامر قال: دعتني أمي يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: تعال أعطك، فقال لها صلى الله عليه وسلم: "ما أردت أن تعطيه؟" قالت: أردت أن أعطيه تمرا، فقال لها: "أما إنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة" رواه أبو داود.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قال لصبي تعال، هاك، ثم لم يعطه فهي كذبة" رواه أحمد.

مأ أحلى حديث الصادقين وما أقبح أقوال الكاذبين، الصادق الأمين مؤتمن على الأموال والحقوق والأسرار، ومتى حصل منه كبوة أو عثرة، فصدقه شفيع مقبول، والكاذب لا يؤمن على مثقال ذرة ولو قدر صدقه أحيانا لم يكن لذلك موقع، ولا حصل به ثقة ولا طمأنينة.

[4]

قيل في الصدق:

قال تعالى: "يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما" الأحزاب، الآيتان 70- 71

قال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالصدق، فإنه يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا..."، رواه البخاري.

وقال الشاعر:

الصدق عـز فلا تعدل عن الصدق            واحذر من الكذب المذموم في الخلق

عليك بالصـدق ولــــو أنه             أحرقك بالصدق بنار الوعـــيد

عليك بالصدق في كل الأمور ولا              تكذب فأقبح ما يزري بك الكذب

[5]

قيل في الكذب:

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كان فيه خصلة منهم كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" رواه البخاري ومسلم. كما أن أحد الصحابة سأل الرسول صلى الله عليه وسلم: "أيكون المؤمن جبانا يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: نعم. ثم قيل له: أيكون المؤمن بخيلا يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: نعم. ثم قيل: أيكون المؤمن كذابا يا رسول الله؟ قال عليه السلام: لا" أي أن المؤمن لا يكذب، (رواه مالك).

وقال الشاعر:

نعم نعم إنما النمام ذو ضـــرر             لكنـما الكاذب الجاني أشد ضرر
أخو النميمة إن يسمع ينم ومـن              يكذب يقل ما يشاء قولا بغير أثر
لذاك لي حيلة في من ينــم وما              لي حيلة في كذوب ملء فيه شرر

[6]


وقيل أيضا:

إياك من كذب الكذوب وإفكه          فــلربما مزج اليقين بشكه
ولربما كذب امرؤ بكــلامه          وبصمـته وبكائه وبضحكه


[7]

                                         أنواع الكذب:

للكذب أنواع بحسب الطريقة التي صدر فيها وهذه الأنواع هي:

                                         الكذب في الكلام

عن أبي هريرة أنه قال: قال عليه السلام: "بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع" رواه مسلم.

نقصد من الكذب في الكلام ما يصدر عن الشخص من أقوال وألفاظ واعترافات وشهادة ووعود وغير ذلك دون أن يكون مطابقا للحقيقة وبشكل مقصود في أغلب الأحيان، ويتبادر إلى أذهان الناس بأن الكذب هو هذا النوع فقط أي الكذب الكلامي، في حين أن هناك نوعين آخرين من الكذب سنتناولهما فيما بعد، وهناك البعض من الناس من يردف ألفاظا أخرى إلى الكذب كالخدعة، والحيلة والنصب، والضحك "ضحك فلان على فلان" وسنتطر الآن إلى ذكر بعض الأنواع المتفرعة عن الكذب في الكلام بعد عرض هذه الأبيات الشعرية:

قال ابن المبارك:

يا جاعل العلم له بازيـــا            يصطاد أموال المساكــين

احتلت للدنيا ولذاتـــها             بحيلة تذهب بالديــــن

فصرت مجنونا بها بعدمــا              كنت دواء لـــلمجانين

أين رواياتك في سردهــا              عن ابن عـون وابن سيرين

أين رواياتك في سردهــا              في تـرك أبواب السلاطين

إن قلت أكرهت فماذا كذا              زل حـمار العلم في الطين

[8]

 

*           الكذب في الوعود: أي أن يعد شخص ما آخرَ بشيء ثم لا يفي بذلك الشيء وقد يكون هذا الشيء موعد لقاء أو تسليم حق، أو زيارة أحد الأصدقاء أو المعارف، أو القيام بعمل ما بالتعاون فيما بينهما... وهذا النوع من الكذب يوضع أصحابة في فئة المنافقين وكذلك النوعين التاليين له.

*       الكذب في الحديث: إي إذا بدأ الشخص بالحديث في موضوع ما ربما تحدث قليلا صدقا ثم أتبعه بحديث مكذوب ليس مبنيا على واقع أو حقيقة واضحة، والكذب في الحديث قد يأخذ أشكالا مختلفة، منها: الحديث نفسه أو الأقوال، ومنها ما يكتبه الشخص من أقوال في الكتب أو المجلات أو الصحف أو غير ذلك. ومنها الكذب في أداء الشهادة وسنتطرف إلى هذا النوع فيما بعد، ومنها الكذب في إخفاء الحقيقة، من خلال عدم الإعتراف بوجود أو عدم وجود شيء ما طلب منه الإجابة عنه وهذا النوع قريب من النوع السابق إلى حد ما، وللإسف فإن هذا النوع لم يقتصر على الأفراد فحسب بل أنه أطال المؤسسات والجمعيات والشركات تلك التي تقدم الوعود للزبائن والضمانات لمنتجاتها ومخادعتهم في طرح الأسعار والتلاعب بطريقة التخفيض علىالأسعار وغير ذلك.

*       الكذب في النصح والمشورة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال عليه السلام: " .... ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه" أرجه أبو داود بإسناد حسن،  ذلك أن شخصا ما قد يتوجه إلى آخر طالبا المساعدة والنصح، فيزوده الآخر بمعلومات من صنع خياله ليوهمه أنه على علم وسعة إطلاع، ولديه من الخبرات الشيء الكثير، فما أن يجرب الشخص الأول تلك النصائح أو يختبرها حتى يجد أنها لا تمت إلى الحقيقة بشيء هذا النوع ربما يكون عفويا أو مقصودا بهدف إلحاف الأذى بطالب النصح.

*       الكذب في المزاح: حيث أن البعض خاصة من فئة المراهقين يخبرون أصحابهم أو ذويهم أو أي شخص آخر بأنه حدث كذا وكذا بقصد التسلية وعلى سبيل الهزار والمزاح فيصدق ذلك الآخر ما سمع من أقوال مما قد تؤدي إلى قيامه بأعمال تسبب له المتاعب أو الصدمات العصبية أو وضعه في حالة الأمل والتأمل، ويقترب من هذا النوع ما يطلق عليه بالشائعات، التي تطلق ولا أحد يدري إلى أين تصل.

*       الكذب في الأعمال والنشاطات "الرياء":

قال عليه السلام: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل إمرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"، الرياء قناع خدَّاع يحجب وجها كالحا ونفسا لئيمة، وقلبا صلدا، فهو طلا رقيق، يخفي سوءات بعضها فوق بعض، فهو زيف كاسد في سوق تجارة لن تبور، وهو خفي لا يدركه كل الناس.

[9]

 

من الأعمال التي يظهر فيها الرياء: العبادات كالإطالة في الصلاة ليراه الناس ويقولوا عنه خاشعا مطيلا ويزين صلاته لما يرى من نظر الناس إليه. أو أداء عمل ما بكل جد وهمة طالما أن الناس ينظرون إليه وحالما يصرفون النظر عنه تراه تقاعس وتخاذل.

*       الكذب في المظهر والانفعال:  هذا النوع يظهر في أكثر من جانب، الأول، عندما يشارك الشخص الأخرين عواطفهم من فرح وحزن وغير ذلك حيث يتعمد إظهار ذلك الفرح أو هذا الحزن على وجنتيه وفي عينيه، ويلبس الملابس الخاصة بالفرح أو الحزن، ويحاول إيصال رسالته إلى أصحاب العلاقة بأنه يشاركهم ما هم فيه، وهذه المشاركة الوجدانية لم يكن يقصد أن تكون نابعة من قلبه ولا جاءت بشكل عفوي، أما الأمر الثاني فهو فينما بتعلق بالتمارض وإظهار التعب على حركاته وتصرفاته، والتثاقل من أجل أن يقول الناس عنه أنه قدم عملا أتعبه أو أجهده أو غير ذلك أو أي صفة يرغب في أن يطلقوها عليه، والأمر الثالث، وهو مخادعة الناس بالمظاهر، من ملابس وجوالات وسيارات ومحال تجارية... ليوهم الناس بأنه قادر على أشياء كثيرة وأنه يمتلك الكثير.

     أنماط الكذب

     الكذب الخيالي:

 يتوفر هذا النمط عن المراهقين نوالأطفال ممن تتوفر لديهم الطلاقة اللغوية في التعبير حيث يبتدعون قصصا خيالية لا أساس له إضافة إلى كونها غير واقعية أصلا. ويرى البعض أن سعة الخيال هذه إنما هي انعكاس لمستوى عال من الذكاء كذلك من الممكن أن تكون انعكاسا للمطالعة والاستماع ومشاهدة التلفاز وحضور الجلسات واللقاءات والمنتديات والاجتماعات وغير ذلك من مصادر المعرفة المختلفة التي يحصل عليها الطفل والمراهق.

[10]

 

     الكذب الالتباسي:

 هذا النوع من الكذب يخلط الخيال بالحقيقة لدى المراهق والطفل، كأن يحدث له أي الطفل أو المراهق عرض ما وتكون لديه قصة أو مشهدا مختزلا من ذي قبل فيبدأ يسرد ما عرض له ويضيف عليه شيئا مما كان مختزلا عنده فتظهر قصته ممزوجة ما بين الواقع والخيال، هذا المزج أو الخلط إنما جاء ليحسن ويعزز المراهق أو الطفل من موقعه في هذا الحدث ومحاولة أن يلبس نفسه ثوبا جميلا أنيقا وصورة ناصعة لدوره الذي قام به في هذه القصة. ونلاحظ أن هذا النمط والذي سبقه "الكذب الخيالي" إنما يتأثرا بمستوى النضج العقلي لدى الطفل أو المراهق.

[11]

     الكذب الإدعائي:

 في هذا النمط يبالغ المراهق والطفل معا بالتحدث مع الأشياء التي يمتلكها والملابس التي يقتنيها والرحلات التي قام بها والأعمال التي نفذها والدرجات التي حققها والألعاب المتوفرة عنده، والأفلام التي حضرها والكتب والقصص والروايات التي قرأها والبطولات التي شارك بها والأندية المنضم إلها...كل ذلك ربما يلجأ له المراهق والطفل حال شعوره بالحرمان والنقص، وعدم القدرة على التماشي مع المواضيع المطروحة أو أي سبب آخر.

[12]

 

     الكذب الغرضي:

 يلجأ المراهق أو الطفل إلى هذا النمط من أنماط الكذب عندما يقف أي شخص حائلا أو عائقا أمام تحقيق المراهق أو الطفل لتحقيق أهدافه وإشباع احتياجاته. مما يضطره إلى الاحتيال بطرف ملتوية ومختلفة لتحقيق هذا الغرض أو إشباع تلك الجاحة. وأثر من يكون حائلا أو عائقا أمامه الأبوان أو الأخوة الأكبر أو رؤساء الفرق والشلل أو المعلم أو أي شخص يمكن أن يقوم بهذا الدور، كأن يدعي أنه يذهب إلى زميله بهدف المذاكرة بينما الهدف الحقيقي هو اللهو واللعب والاستمتاع... أو أن يدعي بأنه يحتاج للنقود بهدف شراء أدوات مدرسية، بهدف شراء ألعاب أو حلوى أو أشياء محببة لديه. وأحيانا قد يلجأ المراهق أو الطفل إلى طلب النقود من الأقارب أو الجيران مدعيا أن أباه أو أمه طلبت منه ذلك أو أنه يلجأ إلى أية وسيلة أخرى يراها الطفل أو المراهق مناسبة لذلك مع توفر القدرة على احترافها وأدائها للإدعاء بأنه يرغب في شيء ملحٍ بينما هو يريد إشباع حاجة أو رغبة أخرى لم يطلع وليه عليها لأنه يظن أنه ربما لا يوافق عليه.

[13]

     الكذب الانتقامي:

 في هذا النمط يلجأ الطفل أو المراهق تحت وطأة الشعور بالغيرة من المكانة التي يتمتع بها غيره من الأقران في جماعة الصف أو الفصل الدراسي أو في الأسرة أو الصحبة والشلة أو في أية جماعة يشارك فيه الطفل أو المراهق أو يرغب في المشاركة فيه. يبرز هذا النمط عندما يقوم المراهق أو الطفل بإلصاق التهم بزميل له أو أخ وذلك للتقليل من شأن ذلك الزميل أو الأخ، أو أن ينسب له عملا دنيئا للحط من مكانته، ويظهر هذا النمط عندما يكون بعض الأقران متميزا عن الآخرين بحيث يلفت الأنظار إليه، من جهة آخرى قد يكون من يلجأ إلى هذا النمط من المراهقين أو الأطفال عندما يكون موقعه أو مكانته بين أقرانه متدنية فيحاول أن يبرر أن انخفاض مستواه عن الآخرين إنما جاء لأن الأخرين يعتمدون في منجزاتهم على أسس غير شرعية أو بمساعدة الغير له وأنه لا يستحق ذلك وأن عجزه إنما جاء لأن أحدا لا يقدم له المساعدة...

[14]

     الكذب الوقائي:

 من اسم هذا النمط نجد بأن الداعي له هو الأمل في عدم حدوث أمر ما، ذلك أن الطفل أو المراهق يلجأ له خوفا من العقاب لأنه قام بعمل يعرف مسبقا أو لاحقا بأن هذا العمل يؤدي إلى إيقاع العقوبة عليه فيقوم بخلق كذبة تقيه من العقوبة، خاصة إذا عرف بأن العقوبة ستكون صارمة وقاسية. وهذا النمط قد يأخذ أحد شكلين: الأول يتمثل في عدم الاعتراف بالعمل وإنكاره من الجذور، وأما الثاني: فيتمثل في تبرير ذلك العمل ويعتمد هذا التبرير على خلق الأعذار التي من الممكن أن تحميه من تحمل المسؤولية، وإيقاع العقوبة عليه، وفي الأغلب تكون هذا التبريرات لا أساس له من الصحة في هذا النمط.

[15]

     الكذب التقليدي:

     [16]

 هذا النمط هو انعكاس لما يشاهده الطفل أو المراهق أو يعيشه، حيث أنه ومن خلال طرق وسلوكيات المحيطين به من إذا ما تعاطوا الكذب فإنه سيتأثر بذلك بحيث يقوم بتقليد أكاذيب هؤلاء الأشخاص إلى أن يجد لنفسه أسلوبا مستقلا من الكذب الخاص به، وبمعنى آخر فإن المراهق يستعير سلوكيات وأساليب حياة الكبار في تنظيم شؤونهم المعيشية ويحاول تطبيقها على نفسه، ومن هذا النمط كمثال أن يطلب أحد الوالدين من الأبناء التفوه بكلام غير صحيح حيال مشكلة يعتبر الإبن شاهدا عليها أو إذا كان الابن طرفا بها حيث يحاول الآباء إقناع الابن بإنكار ضلوعه فيها تجنبا لمشاكل وأثار متوقعة، ولربما يكون الكذب واحدا من الأساليب والسلوكيات المستعارة من الكبار أو الغير.

     الكذب المرضي أو المزمن:

 من اسم هذا النمط نستلهم أنه أسوأ الأنماط ذلك أنه يأخذ طابع ربما يأخذ صفة الاستدامة، حتى نستطيع أن نطلق عليه مزمنا أو مرضيا. هذا النمط يطلق على الكذب كلسلوك يقوم به المراهق أو الطفل إذا ما تكرر هذا السلوك عنده، فهذا النمط يجمع بين جميع الأنماط السابقة لكن يضاف عليها صفة الإستدامة أو الديمومة وهذا يطابق الحديث النبوي الشريف حيث يقول صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالصدق، فإنه يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا" رواه البخاري.  وهذا صور الكذب المتمثلة بأنماطه المختلفة عندما تلتصق بالشخص تصبح مرضا، وفي هذه الأثناء نكون قد خسرنا فرصا سابقة في إصلاح الطفل أو المراهق لكن في هذه المرحلة المرضية نصبح بحاجة إلى علاج حقيقي منظم وهادف للحيلولة دون بقائها ملتصقة به. يقول الشاعر:

كل الأمور مبدؤها من النظر      ومعظم النار من مستصغر الشرر

[17]


"مما يزيد في الحسرة أن مفتاح العلاج للمشكلة كلها كان بيدنا في سن الطفولة الباكرة لفلذات الأكباد، العطف والمحبة والتقدير والثقة وإشباع الحاجات الأساسية والملاحظة لسلوكيات أطفالنا والمتابعة لأي تغير يبدو عليهم، والرقابة عن بعد، مع عدم التدخل، والجو العائلي الهانئ والقدوة الحسنة"

[18]

     لماذا يكذب المراهقون؟ دوافع الكذب:

يكذب المراهقون لأحد الأسباب التالية أو أكثر، وقد يكون هناك سبب غير مذكور:

*       الحصول على الحمد والشكر والثناء والمدح، ذلك أنهم يكذبون ويوهمون الناس بأنهم أصحاب احتراف، وقدرة، وكرم، وشجاعة... بقصد أن يكونوا محورا لحديث الناس بالمدح والثناء.

[19]

*       الهروب من الذم والمساءلة، حيث أن الشخص ونقصد الكاذب من الأشخاص، وعندما يرتكب خطيئة أو ذنبا فمن المتوقع أن يذمه الناس، فيلجأ إلى إنساب الخطأ إلى الآخرين، أو خلق المبرر لذلك كذبا تجنبا لهذا الذم أو تلك المساءلة.

*       الخوف من العقوبة. عندما يرتكب شخص ما ذنبا يترتب عليه عقوبة فقد يلجأ الشخص إن كان من المكذبين إلى إنكار ارتكابه للذنب أو الخطأ خشية أن تقع عليه العقوبة خاصة إذا كانت أكبر من الخطأ، وذلك كخطأ في الحساب، أو توزيع الورديات، أو تلف بعض المواد المسؤول عنها...

[20]

*       التقرب من ذوي الجاه والسلطان، وهو أكثر ما يبرز من خلال التملق والمديح والثناء على منهم أعلى منه مرتبة ودرجة بهدف أن يقدموا له خدمة ما أو أعطية أو هبة أو ترفيع درجته... وبقصد التباهي أما الناس بأنه قريب من أصحاب إتخاذ القرار.

*       سعة الخيال، كإبتداع القصص وجعل الذات بطلا فيها، لإظهار نفسه في مستوى رفيع من المكانة والقدرة والقوة وتتوفر لديه الإمكانيات التي تميزه عن غيره. وذلك كأن يدعي بأنه سافر إلى بلاد وبلاد وحصل معه كذا وكذا، وشاهد هذا وذاك

[21]    [22]

*       إلحاق الأذى بالآخرين، أو الرغبة بالإنتقام من شخص يغار منه أو عنده ثأر له، أو أنه ألحق به أذى ذات يوم، حيث يقوم بحياكة أكذوبة وليصقها بمن يريد إيذاءه.

من أين يتسرب الكذب إلى سلوك المراهق؟ مصادر الكذب:

هذا الفصل سيعالج البيئات التي تساعد على تصدير سلوك الكذب إلى الطفل والمراهق، وأولى هذا البيئات هي الأسرة، ثم المدرسة بالدرجة الثانية، والصحبة من بعدها، ورابعها وسائل الإعلام بأشكالها المتنوعة،  وأخيرا سلوك المجتمع بشرائحه وطبقاته المختلفة.

 الاسره ودورها في تعليم الطفل والمراهق الكذب

تؤدي الأسرة دورا بل أدوارا هامة في تعليم الأطفال والمراهقين الكذب أو الصدق. ذلك أن الأبوان يقومان بعدة سلوكيات من شأنها أن تعلمهم الكذب أو تعزز لديهم الصدق في حال العكس. ومن الأمثلة على ذلك أن الأباء يعدون أبناءهم في كثير من الأوقات بهدايا أو رحلات أو زيادة المصروف أو جلب الحلويات... ثم لا يفون بشيء من هذه الوعود، مع عدم توفر الأسباب المقنعة لعدم الوفاء بوعودهم، على صعيد آخر فإن الآباء يعلمون الآبناء الكذب من خلال الكذب على الأشخاص الآخرين على علم الأطفال ومرأى منهم كأن يتغيب عن العمل ويدعي عن طريق الهاتف بأنه مريض من غير أن يكون مريضا، أو أن تدعي الأم أنها ذاهبة إلى الطبيب في حين أنها تذهب للتسوق أو زيارة الأقارب بدلا من ذلك مع معرفة الأبناء "والبنات أيضا" بذلك.

[23]

هذه الأساليب تجعل الأبناء يتعلمون الكذب من آبائهم بطرق غير مباشرة دون أن يعي الأباء الأقل وعيا مخاطر هذه الأعمال والسلوكيات والأنشطة.

المدرسة ودورها في تعليم الأبناء "الطلبة" الكذب

المدرسة هي الحلقة الثانية من حلقات إكساب المعرفة للطفل بعد الأسرة إذا جاز لنا هذا التعبير، فبعد أن قامت الاسرة "البيت" بتقديم الرعاية للطفل على مدار خمس أو ست سنوات تقدم له كل ما تحتاجه نسبيا، يأتي دور المدرسة ليحمل جزءا من العبء وليكمله إلى جانب الأسرة في سبيل تنشئة الطفل تنشئة سليمة حسب ما هو مأمول، لكن قد تحدث بعض التصرفات تؤدي إلى انحراف المدرسة عن الرسالة التي جاءت من أجلها وهذا الانحراف يكون عادة محدودا للغاية وينجم عن عناصر قليلة إلا أننا لا نستطيع نفيه، هذه الاستثناءات تدور حول ما يصدر عن المعلم الذي هو القدوة والمثال الأعلى للتلاميذ بعض التصرفات تنتقل تلقائيا إلى التلاميذ بقصد أو من غير قصد فيعتبر الطلبة أن كل ما يقوله أو يفعله المعلم "المعلمة" إنما هو صحيح من غير شك.

[24]

من هنا فإن هذا الدور الذي يقوم به المعلمون أو المعلمات هو دور خطير إذا خرج عن المسار الصحيح، وستكون عواقبه وخيمة، لذلك فإن المعلم إذا كذب على الطلبة هو أمر قبيح والأقبح من ذلك إذا اكتشف الطلبة أن قام بهذا العمل كذبا لأن هذا المسلكية ستنتقل إلى التلاميذ عن طريق نمط التقليد السابق الذكر وبما أن المعلم أنموذج للطلبة فإنه سيتوفر لديهم قبول للكذب كلما أرادوا ذلك، كأن يطلب معلم الصف الأخر ماسحة أو قلما أو مبراة أو غير ذلك فيقول المعلم أن هذا الشيء غير موجود، أو إذا حضر المشرف التربوي يعيد لهم الدرس السابق أو يقول للمشرف أمام الطلبة أنه قدم لهم خلال الفصل العديد من الأنشطة والبرامج دون أن يقدم شيئا منها أو أن يعدهم بدرجات إذا أجابوا عن سؤال ما أو نفذوا نشاطا ما سواء كان ذلك فرديا أو جماعيا.

[25]

من جانب آخر" فإن النظم المدرسية واعتماد الإدارة المدرسية على العقاب وعدم وجود فرص لمشاركةالعاملين في المدرسة والتلاميذ في بحث الشؤون المدرسية ووضع نظم المدرسة وحرمان التلاميذ من الأنشطة المدرسية وعدم إتاحة الفرص الكافية للتلاميذ على مستوى الفصل وعلى مستوى المدرسة للتعبير عن ذواتهم يمكن أن يؤدي إلى شيوع الكذب في المدرسة".

[26]

الصحبة ودورها في تعليم الكذب للأبناء:

"المرء على دين خليله"، ويقال: "قل لي من أصحابك أقل لك من أنت"، من خلال هاتين العبارتين نستطيع أن نعي القدر الذي تتركه الصحبة على سلوك الفرد سواء كان طفلا أم مراهقا أم راشدا أو حتى الشيوخ والطاعنين في السن، ذلك أن الشخص إنما يجالس من يحب ويخالط من يهوى ويمازح من يرتاح له ويتعامل مع من يطمئن له... إذن فإن اختيار الصاحب هو شكل آخر من إشباع الرغبات في تكوين الصداقات ونسج العلاقات مع الآخرين، من هنا تكمن أهمية الصحبة واختيار الصاحب أمر مهم لذلك فإن الصحبة الفاسدة تؤدي إلى فساد من ينظم إليها، فكما يقال حبة تفاح فاسدة تفسد عبوة بأكملها، فإذا كان الأصحاب يتناولون الكذب فيقينا بأن من سيلتحق بهم سيعتاد على مسيرتهم، إلا من رحم ربي، فإذا تواعد الأصحاب وخلف بعضهم ثم أدعى بأنه لم يستطع الحضور وقدم مبررا غير مقنع إنما يضع أمام أصحابه دافعا للمعاملة بالمثل، كما أن الأصحاب في العادة إنما تتكون جماعتهم من أجل التعاون والمساعدة فإذا تعرض أحدهم أن لمعضلة وتخلى الآخرون عنه إنما هو شكل من النكوث بالعهد وإن لم يكن هناك اتفاق عليه لإن كل واحد منهم يأمل بأن يقدم الأخرون المساعدة له إذا احتاجها، فيصبح هذا الأمر محبطا له، لأنه لم ينل ما كان يأمل فيتعلم الجميع هذا الأسلوب بالتخلي عن بعضهم عند الحاجة.

فالصحبة في تفاعلات أفرادها لا تختلف كثيرا عن التفاعلات التي تحدث داخل الأسرة، ففيها من الاحتكاك بين أفرادها والغيرة ومحاولة التقليد كما أن انتقال السلوكيات من وإلى عناصرها وفيما بينهم تكون على وجه من السرعة فهناك بعض الجماعات تهتم بالموضة والصرعات والموديلات المختلفة من قص شعر ولباس وطريقة نطق والتوجه نحو هوايات بعينها إلى غير ذلك كل هذه التفاعلات تؤدي إلى سرعة التأثر والتأثير بين عناصر الجماعة الواحدة والتي نستطيع تجاوزا إطلاق الصحبة على نوع من بين تلك الجماعات.

                                         وسائل الإعلام:

 والمقصود بوسائل الإعلام تلك الأليات والأدوات التي تساعد في نشر المعرفة والعلوم والمعلومات والتقينات وغير ذلك... وهذه الوسائل تتخذ أشكالا متعددة من بينها الإذاعة والتلفزيون والسينما، وكذلك الصحف والمجلات والنشرات واللقاءات والندوات، بالإضافة إلى التقنيات الحديثة المرتبطة بالحواسيب كالموسوعات والمقالات الإنترنت وأية وسيلة أخرى، وأثر هذه الوسائل في أنها تحاول أن تنقل بين حين وآخر سلوكيات وراءها أهداف مختلفة بحسب المفاهيم المتوفرة لدى القائمين عليها، فمن بين هذه الأهداف ما يسمى بالتسلية حيث أن هذا الهدف والذي يلقى رواجا واسعا بين كافة قطاعات المجتمع أدى إلى زيادة التركيز عليها من قبل بعض المستثمرين في مجال وسائل الإعلام، حيث تنطوي بعض هذه الأهداف بطريقة مقصودة أو غير مقصودة على نقل سلوك الكذب للأفراد ونشير هنا إلى ذوي الفئة العمرية دون الثامنة عشرة من العمر، فكثير من الروايات والقصص والمجلات تحتوي مقطوعات تساعد على تفنن الأبناء على الكذب سواء في الأسلوب أو الوسيلة، من حيث الصياغة واختيار الوقت المناسب ونقاط ضعف الطرف المقصود، بهدف الوصول إلى الهدف المنشود والذي في معظمه في سبيل اللهو واللعب والذي من المتوقع أنه سيلقى معارضة من قبل ذوي الابن أو معلميه.

فمن هذه الروايات تلك التي تدعو أحدهم لحمل عقوبة عن شخص عني في سببيل الحصول على المال، وتحمل العقوبة هذا هو في الأساس كذب، وبقاء المجرم في البرية هو جريمة أخرى، كما أن هناك بعض الروايات تحتوي على أكذوبات واضحة يعلم الابن "أو البنت" أنها غير صحيحة، مثل شفاء جميع مرضى العيون من مرض العمى حال إجراء عملية جراحية لهم على الرغم أننا لا نلاحظ أحدا شفي من العمى بعملية جراحية كما هو في الأفلام، إضافة إلى أن العديد من الحركات التي يقوم بها بعض الممثلين عارية عن الصحة قطعيا. على صعيد الوسائل المقروءة فإن العديد من القصص والأقاويل تكتب من أجل تحقيق تسبة مبيعات أكبر من خلال خلق قصة مشوقة لا أساس لها ولا أصل أو أن يقوم كاتب بإضافة تعديلات تصل إلى ما يزيد مطلق القصة الحقيقية مما في خيالة، هذا الأساليب تجعل الأبن أن يكون بطلا في حدث يمكن أن يكون قد قع له لمحاولة مجاراة القصة أو الرواية، أو إيهام الآخرين بأنه قرأ أو سمع قصة مماثلة يكون قد نسج معظمها من خياله

على صعيد آخر فإن وسائل الإعلام وخاصة التلفزيون، يصور الكذب والخداع والمراوغة بأنها ذكاء ومهارة وخفة، فالكذب يمارس كل يوم في المشاهد التلفزيونية على اختلاف أنواعها، بما في ذلك الإعلانات، فكيف نلوم الأطفال بعد ذلك إذا ما اتجهو نحو المبالغة والتهويل وهم يشاهدون إعلانات كاذبة...

[27]

                                         أثر المجتمع في تعليم الكذب للأطفال:

 يختلف المجتمع اليوم عن المجتمع الذي رسم صورته الإسلام. ذلك المجتمع الذي يأتمر بأوامر الإسلام وينتهي عن نواهيه، مجتمع اليوم هو المجتمع المعاصر الذي تسوده علاقات زائفة في كثير منهان قائمة على التملق والتقرب من أصحاب القوة والنفوذ، تسيطر وسائل الإعلام عليه جملة وتفصيلا، يشاهد من خلالها الأبناء والآباء أيضا أفلاما ومعروضات تعكس نماذج الأكاذيب والخدع، فتعرض أن الأخ ينتقم من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته التي تؤيه، ومن في الأرض جميعا في سبيل الحصول علىالمتعة والاستمتاع، ولنيل ذلك يقوم بالتفنن بإصدار الأكاذيب، فيمدح من لا يستحق المدح ويذم من هو أهل للمدح والثناء، ويناصر المنحرفين ويناهض ذوي الإستقامة، كل ذلك في سبيل الحصول على مكاسب دنيوية زائلة، فنجده يتقرب إلى من هو أعلى منه، وينفر ممن هم أدنى منه، هذه الصور منها ما هو موجود بالفعل في المجتمع ومنها ما تتناوله وسائل الإعلام بالأفلام والمسلسلات والبرامج المختلفة، ولا يعي القائمون عليها بأنهم يعلمون الأبناء بهذا الأسلوب الكذب والدجل والانجراف والانحراف عن الطريق القويم والصراط المستقيم والدين الحنيف.

[28]

والمجتع هو البيئة الاجتماعية الكبرى للابن سواء كان طفلا أو مراهقا، فإنه ينقل له العديد من الصور التي ربما تكون منافية للدين والقيم والأخلاق، ذلك أنه يضم العديد من شبكات العلاقات الاجتماعية بين الأفراد والجماعات بمختلف أشكالها وأنواعها، سواء المنظمة كالشركات والمؤسسات أو غير المنظمة كجماعة المصلين في المساجد أو غير ذلك، إذ أن هذه العلاقات تسودها العديد من التفاعلات فيما بين أعضائها، هذه التفاعلات من ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي، فأما الإيجابي فمرده ما هو مقبول في المجتمع، وأما السلبي فهو ما كان منبوذا من المجتمع وإن كان البعض منا يزاولها ويتعامل بها، ومن هذه التفاعلات الكذب، وصور الكذب في المجتمع لا تختلف عما هي عليه في الأسرة أو المدرسة أو بين الأصحاب إنما الفرق فيها أن المجتمع ينقل لنا صورا من الكذب قد لا نكون أطرافا فيها أو أن أثارها لا تطالنا.

أهم صور الكذب في المجتمع هي تلك التي يدعى فيها أن الوظائف تكون حسب الكفاءة والمؤهلات في حين أن الواقع أن الواسطة والمحسوبية هي التي تسيطر على هذا المفهوم، فبدون الواسطة أو موافقة الجهة الأمرة الناهية في المؤسسة لا تتم التعيينات وإشغال الوظائف، وهنا أيضا ظاهرة عدم إعطا صاحب الحق حقه عند تنفيذه الإلتزامات المطلوبة منه، والتحجج بأنها مخالفة في بعض أجزائها للمعايير، من غير أن يكون هناك تحديد لهذه المعايير. وهناك أيضا ظاهرة عدم تصديق من هم أدنى منا درجة إذا ما قدموا آراءهم ومقترحاتهم أو مصادرتها وتسجيلها بأسماء غير أسماء أصحابها، أو التلاعب في الميزان عند التجار، أو تقليد علامات تجارية لمؤسسات أخرى، أو التلاعب بقيمة فواتير الكهرباء والهاتف، أو إصدار شيكات من غير رصيد، أو نحو ذلك، كل هذا يضع الابن أمام أشكال مختلفة وأنماط متباينة من الكذب لابد من أن يطاله شيئا منها ومصدرها كما قلنا هو المجتمع.

مجالات الكذب:

                                         أولا: الكذب الأشد تحريما

الكذب في أمور الدين والعقيدة:

ذلك التكذيب الذي يدور حول أركان الإيمان وأركان الإسلام، كأن يقول شخص بأن رسالة عيسى عليه السلام مناقضة لرسالة موسى عليه السلام وكلاهما لا يتفقان مع الإسلام.... فهذا تكذيب في أمر من أمور العقيدة من جانب عدم الإيمان بالرسل أولا ثم عدم الإيمان بالرسالات المرسلة إليهم من جانب آخر. وهناك البعض ممن ينكر السنة النبوية العطرة أو يشكك في العبادات المختلفة كالصلاة والصوم والزكاة أو إباحة المحرمات أو تحريم المباحات أو غير ذلك.

قال تعالى: "فما يكذبك بعد في الدين، أليس الله بأحكم الحاكمين" التين، الأيات 7- 8، وهذا النوع هو من أشد أنواع الكذب،  وله أشد العقاب يوم القيامة، ولا ينال صاحبه سوى غضب الله سبحانه وتعالى وغضب الرسول والمؤمنين. ويأخذ هذا المجال عدة صور:

الكذب على الله سبحانه وتعالى:

 وذلك بإفتراء أقوال من عند الشخص ومن ثم ينسبها إلى الله عز وجل، قال تعالى: "ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا".

الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم:

 وذلك بأن يقول الشخص كلاما ثم ينسبه أيضا إلى رسول الله عليه السلام: وهذا الصنف أيضا من أشد أنواع الكذب بعد الكذب على الله تعالى وينا ل صاحبها العذاب في الآخرة ويكون الله تعالى ورسوله والمؤمنون خصماء له ومرده إلى نار جهنم، قال عليه السلام: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخاري ومسلم وأحمد.

الكذب على الصحابة وعلماء الأمة في الدين الإسلامي:

 كأن ينسب قصة لأحد الصحابة أو علماء الأمة أو أن يقول الشخص بأن هذا الأمر مباح أو محرم أو غير ذلك بالإستناد إلى قول أبي حنيفة أو مالك أو عمر بن الخطاب، أو أي من الصحابة والعلماء الأجلاء.

الكذب أمام القضاة:

 حيث أن هناك العديد من الخلافات تقع بين الأفراد فيلجأون إلى القضاء فيطلب لذلك الشهود، ويبرز دور المكذبين هنا في أمرين الأول إن كان الكذاب طرفا في الخلاف فإنه يكذب من حيث أنه صاحب الحق ويقدم الأدلة والبراهين وهو على علم وقصد بأنه غير صحيحة ليكسب القضية، والثاني إن كان الشخص شاهدا فيبرز دوره في إخفاء بعض البيانات أو خلق بيانات غير صحيحة وبذلك فإنه يساهم في إعطاء الحق إلى غيير أهله. وهذا النوع أطلق عليه القرآن الكريم بقول الزور أو شهادة الزور، وهي أيضا من الأنواع التي توعد الله تعالى من يأتي بها بعذاب شديد خاصة وأن هذه الأكاذيب تكون مصحوبة بالقسم على أنها صحيحة.

إن قول الزور كذب كثيف الظلمات، إنه لا يكتم الحق فحسب، بل ينحقه ليثبت مكانه الباطل، وخطره على الأفراد في القضايا الخاصة، وخطره على الأمم في القضايا العامة شديد مبيد، قال تعالى: إن الذين يشترون بعهد الله ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" أل عمران الآية 77.

[29]

وفي نفس المجال فإن هناك بعض الأشخاص الذين يحاولون تقريب وجهات النظر بين المتخاصمين من غير لجوء إلى المحكمة فيقوم الكاذب بلعب نفس الدور أمام القاضي، طرفا كان في الخصومة أو شاهدا. بمعنى أن ذلك لا يقتصر على القضاة فحسب.

الكذب من قبل الدجالين:

 وهؤلاء القوم هم الذين يدعون بأنهم يتنبأون بأشياء قبل حدوثها، ومن هؤلاء: قارئ الفنجان، وفارد التراب، وقارئ حركة النجوم، وقارئ الكف، والمدعين بالتعامل مع الجان الذي يقولون بأنهم يزودونهم بالأخبار وغير أولئك، لكنهم نسوا قول الله تعالى في سورة نوح: "عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا* إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا* ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عدد" نوح الآيات 26- 28.

                                         ثانياً: الكذب المنهي عنه

هذا المجال من الكذب والذي نهى عنه الإسلام من خلا ل الآيات القرآنية الكريمة أو الأحاديث النبوية الشريفة أو أقوال الصحابة والتابعين وعلماء الأمة، والذي لا يترتب عليه كفر ولا آثار تضر بالآخرين كأخذ الحقوق أو إعطائها إلى غير أهلها، كأن يكذب الشخص على آخر بأنه عمل كذا وكذا ليرفع من قدر نفسه أمام زميله أو صديقه... أو أن يعد الأب أبناءه بشيء ثم ينكث عنه إلا أن هذه الأكاذيب يترتب عليها الإثم والله أعلم

ومن هذا الكذب ذلك الذي ينسب إلى ما يرى في المنام حيث حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الأمر بأن يحدث المرء بأنه رأى كذا وكذا من غير أن يكون هذا صحيحا.

الكذب الذي يهدف إلى إضحاك الناس، وهو منهي عنه قال صلى الله عليه وسلم: "ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك من القوم فينكذب، ويل له، ويل له" رواه الترمذي

تَمَدُّح الناس: هذا الجانب طريق إلى الكذب، والمسلم يجب أن يجاذر حينما يثني على غيره فلا يذكر إلا ما يعلم من خير، ولا يجنح إلى المبالغة في تضخيم المحامد وطي المثالب، ومهما كان الممدوح جديرا بالثناء فإن المبالغة في إطرائه ضرب من الكذب المحرم.

[30]

وهناك من يتخذ المدائح بضاعة يتملق بها الأكابر ويصوغ من الشعر القصائد المطولة، ومن النثر الخطب المرسلة، فيكيل الثناء جزافا ويهرف بما لا يعرف، وربما وصف بالعدالة من هو جائر، ووصف بالشجاع الجبناء، وذلك إبتغاء عرض من الدنيا عند هؤلاء أو أولئك.

[31]

وقد ذكر شرّاح الحديث أن المداحين المعنيين هنا هم الذين اتخذوا مدح الناس عادة، يستأكلون به الممدوح، فأما من مدح على الأمر الحسن والفعل المحمود ترغيبا في أمثاله، وتحريضا للناس على الاقتداء به فليس بمداح.

[32].

كذب التاجر: التاجر قد يكذب في بيان سلعته وعرض ثمنها، والتجارة عندما تقوم على الطمع البالغ، البائع يريد الغلو، والشاري يريد أن يبخس، والأثرة هي التي تسود حركات التبادل في الأسواق والمحال، وقد كره الإسلام هذه المعاملة الجشعة، وما يشوبها من لغو ومراء، قال صلى الله عليه وسلم: البيعان بالخيار مال يتفرقا، فإن صدق البيعان وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما فعسى أن يربحا ربحا ما، ويمحق بركة بيعهما" وفي رواية: "محقت بركة بيعهما... اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للكسب" رواه أحمد.

عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثا، قلنا: بلى، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس... وكان متكئا فجلس، وقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت" رواه البخاري.

                                         الكذب المباح:

الكذب المباح هو الكذب الذي لم ينه عن الإسلام بل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستنكره وهو ثلاثة أنواع. عن شهر عن أسماء بنت يزيد مرفوعا: "كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا ثلاث خصال: إلا رجلا كذب لامرأته ليرضيها، أو رجل كذب في خديعة الحرب، أو رجل كذب بين امرأين مسلمين ليصلح بينهما" رواه أحمد.

الكذب بقصد إصلاح ذات البين: عند وقوع الخصومات أو المنازعات بين الأفراد أو الأسر فإن للمصلح أن يتبع ما يراه مناسبا في سبيل تحقيق المصالحة بينهم، وإعادة المياه إلى مجاريها، وبث الألفة بين المتخاصمين بدلا من الخلافات والمنازعات، والحث على التعاون، وله أن يكذب على الطرفين في سبيل ذلك أو أحدهما، كأن يقول: إن فلان ليس بغاضب عليك، وأنه يرغب في المصالحة، وأنه لم يكن يقصد أن يسيء إليك إلى غير ذلك، نقل الصورة إلى الطرف الثاني مما قد يساعد في تقريب وجهات النظر وتحقيق التصافي والمصالحة.

كذب الزوج على زوجته أو العكس بقصد الإرضاء: 

تقع أحيانا بين الأزواج تصرفات من شأنها أن توقع الشقاق والخلاف، حيث أبيح للزوج وكذا الزوجة التحدث بما من شأنه أن يرضي الطرف الآخر حتى وإن كان ذلك كذبا، بشرط أن لا يلحق ضررا بأناس آخرين أو بممتلكاتهم. وفي نفس الصعيد فإن هذا النوع من الكذب يشترط فيه أن لا يؤدي إلى الكفر وذلك قياسا على لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. بمعنى أن يكون الكذب بقصد الإرضاء من غير أضرار. كأن تقول الزوجة أن هذه الهدية من أبي لك، في حين تكون منها أو من أي شخص آخر...

الكذب في الحرب "الحرب خدعة":  

أجاز الإسلام للمسلمين فيما إذا أُسر أي منهم أن يكذب في سبيل الخلاص من الأسر أو رفع الأذى عنه، واشترط أن لا يتضمن ذلك ضررا بالمسلمين، قلة كانوا أو كثرا، أسرى أو غير أسرى، أو أن يزود الأعداء بمعلومات خاطئة بقص الإيقاع بهم، أو إشغلهم بقضايا غير المخطط لها، استنادا إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم "لحرب خدعة"

     وقاية الأبناء من الوقوع في الكذب: النموذج الإسلامي

اجتنب مصاحبة الكذاب، فإنك لست منه على شيء يستفاد منه، لأنه كالسراب يلمع ولا ينفع...

[33]

لتجنيب الأولاد والبنات ظاهرة الكذب لا بد من البحث عن البديل وهو الصدق، وهناك برنامج يعتمد على أسس وقواعد لتنشئة الطلع تنشئة صالحة، تبدأ من اختيار الزوجة/ الزوج اختيار مبنيا على الأسس الدينية والأخلاق الإسلامية، والسمعة الطيبة، لأن البيئة التي يعيشها كلا الشخصين الزوج والزوجة قبل الزواج لها دور هام مستقبلي على تنشئة الأبناء. ثم بعد ذلك لا بد من إعداد الآباء/ والأمهات طبعا إعدادا دينيا طيبا وعلميا تربويا لأنهما سيكونان القدوة الأولى والنموذج المثالي للطفل والابن حتى ما بعد المراهقة.

[34]

عندما يبدأ الابن يلوح بعلامات الإدراك الأولية لا بد من غرس القيم الإسلامية في نفسه منذ اللحظات الإولى للإدراك عنده، ثم حمايته من الخوف والقهر والظلم في الأسرة ثم في المدرسة بعد ذلك. ومن الأمور الهامة أيضا والتي ينبغي على الآباء مراعاتها تتمثل في إشباع حاجات الطفل المادية والمعنوية من مأكل ومشرب وثياب وألعاب من جهة وعطف وحنان وحب من جهة أخرى.

[35]

هذا من الجانب النظري أما من الجانب العملي، فلا بد للأبوين من اتباع بعض النصائح التالية لتجنيب الأبناء الكذب منذ اللحظات الأولى:

1-      التعامل فيما بينهما ومع الآخرين بصدق وأمانة وتنبيه الطفل والابن لذلك،

2-      التذكير بحسنات الصدق وفوائده بين الحين والآخر بأسلوب مباشر كذكر بعض حسناته وسيئات الكذب، وغير مباشر بإجراء حوار بين الزوجين أو المعارف بحضور الأطفال والأبناء بذلك.

3-      الدوام على الاتصال مع القرآن الكريم والسنة النبوية العطرة، وسير الصحابة والأنبياء السابقين والعلماء... وبيان فضل الصدق وقبح الكذب وعاقبة كل منهما في الدنيا والآخرة.

4-      التعزيز الإيجابي الصدق لدى الطفل، وثانيها: منح الطفل أو الابن هدية أو إخراجه في رحلة أو تسوّق تقدير لصدقه.

5-      التعزيز السلبي وذلك بحرمانه من الهدايا أو بعضها في حال ارتكابه للكذب

6-      عدم إيقاع عقوبة قاسية على الأخطاء التي يرتكبها الطفل حتى لا يضطر إلى الكذب، من جهة وإيقاع عقوبة أخرى غير قاسية أيضا عند ارتكابه للكذب في المراحل الأولى إلى حين تجنب ذلك نهائيا أو زيادتها أي العقوبة في حال تمادي الابن في الكذب.

7-      المتابع المستمرة لسلوك الابن ومعرفة أي الفئات والأنواع من الأولاد الذين يصاحبهم ويتعامل معهم، بهدف إبعاده عن الأبناء السيئين وذوي السمعة غير الطيبة.

8-      زيادة الأوقات المخصصة للإبناء من قبل الأب والأم، وعدم الإعتماد على المربيات في التنشة للأبناء.

9-      الاستفادة من تجارب الأسر الأخرى في تربية الأولاد، ومحاولة تتبع الأسر التي تعاني من تربية أولادها، أي الأسر التي وقع أبناؤها في الانحرافات لتجنب وقوعنا في أخطاء مشابهه لتلك التي وقع بها الآباء والأمهات قبل وعند انحراف أبنائهم.

10-أخير: فإن الطفل صورة مستقبلية لأبويه، ومشروع إنسان المستقبل، وهو بصلاحه أو فساده انعكاس للأب والأم معا في أغلب الأوقات والأحيان. فلنعمل على تشكيل صورة حسنة لنا لا نندم عليها، ولنبني إنسانا قويا طيبا صالحا ذخرا لنا في الدنيا، وداعي خير واستغفار لنا بعد الممات وفي الآخرة.

                                          

                                         المصادر والمراجع

1-      مختار الصحاح ج: 1.

2-      أبو عبد الله محمد المقدسي، الآداب الشرعية،ج1، تحقيق شعيب الأرنؤوط وعم القيام، مؤسسة الرسالة، 1417هـ- 1996

3-      محمد الغزالي، خلق المسلم، دار القلم، دمشق، 1408هـ- 1988

4-      عبد الرحمن السعدي، الرياض الناضرة، دار الجيل، بيروت، 1992

5-      السيد أحمد الهاشمي، جواهر الأدب، ج1، منشورات مؤسسة المعارف، بيروت، (د.ت).

6-      عبد الرحمن السعدي، الرياض الناضرة، دار الجيل، بيروت، 1992.

7-      طيبة اليحيى، بصمات على ولدي، مكتبة المنار الإسلامية، الرياض، 1409هـ، 1989م.

8-      محمد فائز المط، من كنوز الإسلام، مكتبة الأقصى، عمان، 1404هـ، 1984.


     الفهرس

 

المقدمة 1

معنى الكذب: 2

موقف الإسلام من الكذب_ 2

قيل في الصدق: 3

قيل في الكذب: 3

أنواع الكذب: 4

·             الكذب في الوعود 5

·             الكذب في الحديث: 5

·             الكذب في النصح والمشورة: 6

·             الكذب في المزاح: 6

·             الكذب في الأعمال والنشاطات "الرياء": 6

·             الكذب في المظهر والانفعال: 7

أنماط الكذب_ 7

الكذب الخيالي: 7

الكذب الالتباسي: 7

الكذب الإدعائي: 8

الكذب الغرضي: 8

الكذب الانتقامي: 9

الكذب الوقائي: 9

الكذب التقليدي: 10

الكذب المرضي أو المزمن: 10

لماذا يكذب المراهقون؟ دوافع الكذب: 11

من أين يتسرب الكذب إلى سلوك المراهق؟ مصادر الكذب: 12

الاسره ودورها في تعليم الطفل والمراهق الكذب_ 12

المدرسة ودورها في تعليم الأبناء "الطلبة" الكذب_ 13

الصحبة ودورها في تعليم الكذب للأبناء: 14

وسائل الإعلام: 15

أثر المجتمع في تعليم الكذب للأطفال: 16

مجالات الكذب: 17

أولا: الكذب الأشد تحريما 17

ثانياً: الكذب المنهي عنه 19

الكذب المباح: 21

وقاية الأبناء من الوقوع في الكذب: النموذج الإسلامي_ 22

المصادر والمراجع 25

الفهرس_ 26

 



[1] مختار الصحاح ج: 1 ص: 236

[2] أبو عبد الله محمد المقدسي، الآداب الشرعية،ج1، ص 53- 61

[3] محمد الغزالي، خلق المسلم، مصدر سابق، ص 36

[4] عبد الرحمن السعدي، الرياض الناضرة، دار الجيل، بيروت، 1992، ص31

[5] السيد أحمد الهاشمي، جواهر الأدب، ج1، منشورات مؤسسة المعارف، بيروت، (د.ت)، ص 441

[6] نفس المصدر ونفس الصفحة

[7]  نفس الصدر ونفس الصفحة

[8]  سليم الهلالي، الرياء، مصدر سابق، ص 37

[9] سليم الهلالي، الرياء، مصدر سابق، ص 11- 12

[10] محمد الهمشري، ووفاء عبد الجواد، عدوان الأطفال، مصدر سابق، ص 34- 35

[11] محمد الهمشري، ووفاء عبد الجواد، عدوان الأطفال، مصدر سابق، ص 36

[12] محمد الهمشري، ووفاء عبد الجواد، عدوان الأطفال، مصدر سابق، ص  37

[13] محمد الهمشري، ووفاء عبد الجواد، عدوان الأطفال، مصدر سابق، ص  37- 38

[14] محمد الهمشري، ووفاء عبد الجواد، عدوان الأطفال، مصدر سابق، ص  39

[15] محمد الهمشري، ووفاء عبد الجواد، عدوان الأطفال، مصدر سابق، ص  39- 40

[16] محمد الهمشري، وفاء عبد الجواد، وعلي إسماعيل محمد، الكذب في سلوك الأطفال، مصدر  سابق، ص 40- 41

[17] محمد الهمشري، وفاء عبد الجواد، وعلي إسماعيل محمد، الكذب في سلوك الأطفال، مصدر  سابق، ص 42

[18] محمد الهمشري، وفاء عبد الجواد، وعلي إسماعيل محمد، الكذب في سلوك الأطفال، مصدر  سابق، ص 42

[19]  سليم الهلالي، الرياء، مصدر سابق، ص 22

[20] محمد الهمشري، ووفاء عبد الجواد، عدوان الأطفال، مصدر سابق، ص  25

[21]  سليم الهلالي، الرياء، مصدر سابق، ص 22

[22] محمد الهمشري، ووفاء عبد الجواد، عدوان الأطفال، مصدر سابق، ص  29

[23] محمد الهمشري، وفاء عبد الجواد، وعلي إسماعيل محمد، الكذب في سلوك الأطفال، مصدر  سابق، ص 32- 33

[24] محمد الهمشري، وفاء عبد الجواد، وعلي إسماعيل محمد، الكذب في سلوك الأطفال، مصدر  سابق، ص 32- 33

[25] محمد الهمشري، وفاء عبد الجواد، وعلي إسماعيل محمد، الكذب في سلوك الأطفال، مصدر  سابق، ص 32- 33

[26] محمد الهمشري، وفاء عبد الجواد، وعلي إسماعيل محمد، الكذب في سلوك الأطفال، مصدر  سابق، ص 32- 33

[27] طيبة اليحيى، بصمات على ولدي، مكتبة المنار الإسلامية، الرياض، 1409هـ، 1989، ص29

[28] محمد الهمشري، وفاء عبد الجواد، وعلي إسماعيل محمد، الكذب في سلوك الأطفال، مصدر  سابق، ص 33

[29] محمد الغزالي، خلق المسلم، مصدر سابق، ص42

[30] محمد الغزالي، خلق المسلم، مصدر سابق، ص40

[31] محمد الغزالي، خلق المسلم، مصدر سابق، ص40

[32] محمد الغزالي، خلق المسلم، مصدر سابق، ص40

[33] محمد فائز المط، من كنوز الإسلام، مكتبة الأقصى، عمان، 1404هـ، 1984، ص 121

[34] محمد الهمشري، وفاء عبد الجواد، وعلي إسماعيل محمد، الكذب في سلوك الأطفال، مصدر  سابق، ص 48

[35] محمد الهمشري، وفاء عبد الجواد، وعلي إسماعيل محمد، الكذب في سلوك الأطفال، مصدر  سابق، ص 48